مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
53
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أ - كونهم في منعة وكثرة : ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّ من شرط أهل البغي أن يكونوا في منعةٍ وكثرة بحيث لا يمكن دفعهم إلّا بتجهيز جيوش وقتال ، فلو كانوا كالواحد والاثنين ونحو ذلك ، وكيدهم كيد ضعيف ليسوا بأهل بغي ، ولا يترتّب عليهم أحكامهم ، ولو فرض جواز قتلهم من باب آخر ككونهم قطّاع الطريق أو محاربين بإشهار السلاح وإخافة الناس . وهذا القول ذهب إليه بعض فقهاء الإمامية « 1 » وأكثر الجمهور « 2 » . قال السيّد الطباطبائي : « إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الخارج بين القليل والكثير . . . وفيه مناقشة ؛ لاختصاص الأدلّة كتاباً وسنةً » « 3 » . ولعلّ مراده أنّ الأخبار الواردة في المقام موردها الجماعة كأهل الشام والبصرة وغيرها . وكذا الطائفة الواردة في الآية المفسّرة في المصباح بالفرقة من الناس والجماعة التي أقلّها ثلاثة « 4 » . والطائفة وإن كانت ربما تطلق على الواحد أيضا - بل في المفردات تقع على واحدٍ فصاعداً « 5 » - إلّا أنّ المراد منها في الآية الجماعة بقرينة قوله تعالى : ( اقْتَتَلُوا ) « 6 » . ويؤيّده الأحكام الواردة في أهل البغي من أنّه يتبع مدبرهم إذا كان فراره إلى فئة ونحوها ممّا يظهر منه الاجتماع المعتدّ به ، كما استشهد بذلك المحقّق النجفي « 7 » ، مضافاً إلى عدم ورود نصٍّ مطلق يشمل الواحد . بل قد يدّعى وجود الدليل على الاعتبار ، وهو ما رواه أبو البختري عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام في أبواب القصاص من أنّ ابن ملجم لعنه اللّه لمّا جرح عليّا عليهالسلام وقبض عليه أوصى أمير المؤمنين عليهالسلام بالإحسان إليه ، وقال :
--> ( 1 ) المبسوط 5 : 301 . الوسيلة : 205 . السرائر 2 : 15 . فقه الصادق 13 : 116 . ( 2 ) انظر : المغني ( ابن قدامة ) 10 : 49 . ( 3 ) الرياض 7 : 459 . ( 4 ) المصباح المنير : 381 . ( 5 ) المفردات : 532 . ( 6 ) الحجرات : 9 . ( 7 ) جواهر الكلام 21 : 332 .